ابن الصوفي النسابة

243

المجدي في أنساب الطالبيين

قال لي أبو الحسن : محمّد بن سعدان صاحب أبي الفتوح « 1 » المعروف ب « من » بكسر الميم ، يقال لامّها : بنت الصيرفي ، وكان « من » هذا الذي يقال له ابن سعدان يخبر بنت أبي الفتوح ، فوجد جارية لهم معها ولد لها لا يعرف أبوه ، فأخذه منها وربّاه وأدّبه ، ثمّ نهض به إلى الدريزي « 2 » ، فقال : هذا ولد الأمير شكر * وسمّاه جعفر احمله أنت إلى أبيه ، وقد ألقيت ثقله عن منكبي ، وحملتك إيّاه . فكساه الدريزي وحمله وزوّده ونفقه جملة دنانير ، وأنفذ معه من أوصله إلى مكّة ، فما دخل على شكر قال له « من » : أيّها الأمير رأيت جاريتك فلانة ببلد حربي معها هذا الولد ، وذكرت أنّه منك ، ولم آمن أن تكون صادقة ، فأنفقت عليه مالي وكديت له وجئتك به ، فإن تكن صادقة فقد فعلت عظيما ، وإن كانت كاذبة فما ضرّك منّي شيء ، فقال شكر : كذبت لعنها اللّه ، واللّه ما أعرف هذا وجزّاه خيرا ، وحصل « 3 » ما أخذه من الدريزي على الصبي وعلى من معه . ثمّ إنّ النساء العلويّات نظرن إلى الصبيّ وقلن لواسطته الذي هو « من » : حدّثنا من حديثه ، وجعلن يعتبن على الأمير شكر وكثرت القالة ، فقال له شكر : إن رأيتك في بلادي ضربت رقبتك . فأخذ الصبي ومضى إلى عبيد ومستضعفين من آل أبي طالب ، فجمع جمعه ونفقهم وانحدر بالصبي والجماعة معه ، كلّما مرّ بقوم قال : هذا ابن أبي عبد اللّه شكر قد أنفذه أبيه حتّى يجيء بامّه فأخذ « كلّ سفينة غصبا » وتحصّل له مال

--> ( 1 ) في مطبوعة « العمدة » المعروف بابن صاحب الفتوح . ( 2 ) في ش : « الذريري » تارة و « الزريري » أخرى وفي « ك » كتبت بصورت تحتمل الوجهين : « الدريزي » كذا . ( 3 ) في « العمدة » : جعل .